رياض محمد حبيب الناصري
13
الواقفية
سبب التأليف اخترنا هذا البحث لأهميته في تاريخ الشيعة وماله من علاقة في تاريخ أهل البيت عليهم السّلام الذين تعرضوا للامتحان من شيعتهم ومخلصيهم ورجال رواياتهم وهم بين ظهرانيهم حينما توجهت انظار البعض إلى بعض الروايات المتشابهة أو المدلسة أو الموضوعة ولم ينظروا إلى حقيقة الوضع فيها لدقة وضع الوضاع لأنهم اعدوا منهاجا مدروسا لنظريتهم في الوقف فاحكموا الدراسة في هذا الباب بالمقدار الذي ظللوا الكثير من رجال الشيعة وأصحاب الأئمة والمقربين إليهم . وتتلخص فكرة التوجه إلى كتابة هذا البحث لما لها من صلة وثيقة بين هؤلاء الواقفة وعلاقتهم بالتشريع لأنهم عاصروا الأئمة ونقلوا الروايات وان الكثير منهم كان من المقربين إليهم ومن أصحاب الاجماع الذين يصح ما يصح عنهم « 1 » . وهذه العلاقة دعتنا ان نسبر غور هذا الموضوع في الكثير من جوانبه التي لم يتعرض لها اي باحث على الاطلاق رغم ان مصادره قليلة وان وجدت فهي متناثرة في أمهات الكتب القديمة في أبواب مختلفة لان هؤلاء كانوا في طريق سند الكثير من الروايات التي بلغت آلاف في كتب الحديث الأربعة وقد تناول رجال التجريح والتعديل فرز رجال الرواية وتوصلوا ان يترجموا رجال الواقفة فيها فالبعض منهم امتاز بالوثاقة ولربما قيل عنه ثقة مكررا للتأكيد عليه من بين أصحابه والبعض الآخر كان موردا للطعن في الوقت الذي نرى فيه قسما ثالثا اختلفت الأقاويل فيه بين كونه واقفيا أم لا أو انه ثقة أو ليس بثقة ورابعا قد لوحظ من خلال دراسة البعض منهم انه ليس بواقفي بل وصم بالوقف لصحبة أو غيرها . ويرى بعض الفقهاء عدم الاعتداد برواية الواقفي على الاطلاق وحجيه الصحيح الاعلائي وان الموثق الذي في طريقه واقفي لا يعتد به ان كانت مستقلة
--> ( 1 ) عندما تعرضنا إلى دراسة حياتهم تبين لدينا ان كل أصحاب الاجماع من ثبت وقفهم رجعوا عن الوقف .